السيد كمال الحيدري
95
شرح كتاب المنطق
الشرح ( العمود ) - وقد تقدّم معناه - ] فيما سبق بنحو الإجمال ، وأمّا تفصيله ، فقد تقدّم أنّ مادّة الاستدلال في البرهان هي اليقينيات ، وتقدّم أنّ مادّة الاستدلال في الجدل هي المشهورات الحقيقية . أمّا مادّة الاستدلال في الخطابة فهي أعمّ من المشهورات الحقيقية والظاهرية والمسلّمات والمقبولات والمظنونات . . . وعلى هذا فدائرة المقدّمات والموادّ التي تدخل في عملية الاستدلال الخطابي أوسع بكثير من دائرة البرهان والجدل . فالعمود الخطابي [ يتألّف من المظنونات أو المقبولات أو المشهورات أو المختلفة بينها . وقد سبق شرح هذه المعاني تفصيلًا في مقدّمة الصناعات الخمس ، فلا نعيد . واستعمال المشهورات في الخطابة ] ليس مختصّاً بالمشهورات الحقيقية ، وهي التي لا تزول عند التعقيب والتأمّل ، بل يمكن أن تكون مشهورات ظاهرية ، وهي التي تزول عند التعقيب والتأمّل [ باعتبار مالها من التأثير على السامعين في الإقناع . ولذا ] أي فسبب الحيثية التي نستعمل فيها هذه الموادّ والقضايا الغرض منها تأثير تلك المقدّمات في الإقناع سواء كانت مطابقة للواقع أم لا ، وسواء كانت مشهورات حقيقية أم لا . فالغرض هو أنّ المقدّمة مؤثّرة في إقناع المستمع أو الجمهور ف - [ لا يعتبر فيها إلّا أن تكون مشهورات ظاهرية ] بل لا يشترط فيها إلّا أن تكون مشهورات ظاهرية . نعم لا يشترط فيها أن تكون مشهورات حقيقية ، ولكن لا يشترط أن تكون مشهورات ظاهرية . وفرق كبير بين أن يشترط في المقدّمات أن تكون مشهورات ظاهرية - ممّا يعني أنّ المشهورات الحقيقية لا يجوز استعمالها - وبين أن لا يشترط أن تكون مشهورات حقيقية ، ممّا يعني أنّه قد تكون حقيقية وقد تكون ظاهرية [ وهي التي تحمد في بادئ الرأي وإن لم تكن مشهورات حقيقية . وبهذا تفترق الخطابة عن الجدل ، إذ الجدل لا يستعمل فيه إلّا المشهورات الحقيقية . وقد